مؤلف مجهول
148
الإستبصار في عجايب الأمصار
أريس ألواح « « ا » » ، وتنيس ألواح ، وألواح الخارج ، وألواح صبروا ؛ كلها لها اسم مثل هذا وأهلها مسلمون . وهي آخر بلاد الإسلام ، بينهم وبين بلاد النوبة مراحل . وفي بعض مدن الواحات قبائل من لواتة ، وإنما أهلها أقباط « « ب » » . وزعموا أن في أقصى بلاد الواحات بلد يقال له واح صبروا ، لا يقع عليه إلا من ضل في الصحراء ، وفي النادر من الزمان . وأنه بلد عظيم كثير الخيرات من النخل والزرع وجميع الفواكه ومعادن الذهب ، وأنه أخصب بلاد الدنيا وأن الواقع عندهم يكون « « ج » » في أخصب عيش ؛ فإذا أرادوا خروجه « « د » » من بلادهم ، أروه « « ر » » طرف بلاده « « س » » فتاقت « « ص » » نفسه إليها ، فلم يلبث عندهم ورحل كيفما « « ط » » استطاع . وقد وقع في هذا البلد رجل من عرب بنى قرة ، وبقي فيه مدة ورجع إلى بلاده ، وأخبر بما رأى فيه من الخيرات وبما في أيدي أربابه من الأموال ، وليس لها مدافعة ولا بصر بالحرب ولا سلاح لأنهم لم يعهدوا الحرب . فأهاج « « ع » » ذلك أمير بنى قرة وكان اسمه مقرب بن ماض « 1 » ، وعزم على النهوض إليهم . فأعد أزودة كثيرة وماء كثيرا ، وذهب في الصحراء يطلب واح صبروا ، وضل « « ف » » به الرجل الذي دخل ذلك البلد فوصل مدينة ألواح الخارج فسأل عن واح صبروا . فقالوا كلهم : ما نعرف له طريقا ولا يجده إلا من ضل في الصحراء في النادر من الزمان ، وهو كما ذكر لك وأكثر . فخرج من ألواح الخارج يطلب واح صبروا ؛ فبقى يجول في الصحراء مدة فلم يجده ولا قدر على الوصول إليه ، فخاف نفاد الزاد فكر راجعا . فنزل في رجوعه ذات ليلة ربوة من الأرض في بهاء « « ك » » تلك الصحراء ، فوجد بعض أصحابه في نواحي تلك الربوة بيتا للأول ، فبحثوا عليه فإذا هو لبن من نحاس أحمر ، فزادوا في البحث فوجدوا أساس سور من نحاس أحمر للأول . فأوقروا جميع ما عندهم من الظهر من تلك اللبن ، وساروا حتى أتوا مدينة ألواح الخارج فباعوا
--> « ا » ك : أرسيس . « ب » النص : أنباط أنظر هامش ( د ) ص 144 « ج » « يكون » ناقصة في ك . « د » ك : اخراجه . « ر » « أروه » ناقصة في ك . « س » ب : ضرب . « ص » ب : فتقات ، ك : فاشتاقه . « ط » ك : كيف . « ع » ك : فأباح . « ف » النص : ودل . « ك » « بهاء » ناقصة في ج . ( 1 ) وقعت هذه الحادثة ، حسب البكري ، حوالي سنة 420 ه - 1029 م ؛ انظر الترجمة ، ص 41 والهوامش . وابن دقماق ( ص 13 ) يروى قصة مشابهة .